ابن الأثير
300
الكامل في التاريخ
وكان كتاب مسيلمة : من مسيلمة رسول اللَّه إلى محمّد رسول اللَّه ، أمّا بعد فإنّي قد أشركت معك في الأمر وإنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشا قوم يعتدون . فكتب إليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : بسم اللَّه الرّحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللَّه إلى مسيلمة الكذّاب ، أمّا بعد فالسّلام على من اتّبع الهدى ، فإنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين . وقيل : إن دعوى مسيلمة وغيره النبوّة كانت بعد حجّة الوداع ومرضته التي مات فيها . فلمّا سمع النّاس بمرضه وثب الأسود العنسيّ باليمن ، ومسيلمة باليمامة ، وطليحة في بني أسد . ذكر إرسال عليّ إلى اليمن وإسلام همدان في هذه السنة بعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليّا إلى اليمن ، وقد كان أرسل قبله خالد بن الوليد إليهم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، فأرسل عليّا وأمره أن يعقل خالدا ومن شاء من أصحابه ، ففعل ، وقرأ عليّ كتاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على أهل اليمن ، فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد ، فكتب بذلك إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : السلام على همدان ، يقوله ثلاثا ، ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام ، وكتب بذلك إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسجد شكرا للَّه تعالى .